المقداد السيوري
105
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
التصورات أيضا . وعرفه بعضهم بأنه ترتيب علوم يتوصل بها إلى علم آخر . وهو فاسد أيضا ، فإنه ان عنى [ به ] العلم بمعنى اليقين لم يكن جامعا أيضا ، لخروج النظر في المقدمات الظنية والجهلية ، وان عنى [ به ] العلم الأعم ، كان مستعملا للفظ المشترك أو المجاز ، وكلاهما من أغاليط التعريف ، هكذا أورد المصنف على التعريف . فلذلك عرفه بما يشمل الجميع وهو ترتيب أمور ذهنية يتوصل بها إلى أمر آخر ، كقولنا العالم متغير ، وكل متغير محدث ، فالعالم محدث ، هذا في اليقين . وأما في الظن فكقولنا هذا غيم رطب وكل غيم رطب ممطر « 1 » فهذا ممطر . وأما الجهل فكقولنا العالم مستغن عن المؤثر وكل مستغن عن المؤثر قديم ، فالعالم قديم . فالترتيب له معنيان : لغوي واصطلاحي ، أما اللغوي فهو جعل كل شيء في مرتبته . أما الاصطلاحي فهو جعل الأشياء المتعددة بحيث يطلق عليها اسم الواحد ، ويكون لبعضها إلى بعض نسبة بالتقدم والتأخر . والمراد بالأمور هنا هو ما فوق الامر الواحد ، ليشمل المركب من مقدمتين ومن مقدمات وأجزاء التعريف أيضا ، كالجنس والفضل الذي يحصل من تصورهما الانتقال إلى تصور الماهية . والمراد بالذهنية أن صورها حاصلة في الذهن قوة قائمة بالنفس معدة لاكتساب العلوم . فالترتيب جنس شامل للنظر وغيره من المركبات ، وبقيد « الذهنية » خرج الترتيب الواقع في الأمور الخارجية كالأجسام وبقيد « التوصل إلى أمر آخر »
--> ( 1 ) في « ن » : وكل رطب فهو ممطر .